لا تتوقفْ متفكِّراً أو متردِّداً بل اعملْ وابذُلْ واهجرِ الفراغ




يقولُ الدكتورُ ريتشاردز كابوت : أستاذُ الطبِّ في جامعةِ ( هارفرد ) ، في كتابةِ بعنوان ( بم يعيشُ الإنسانُ ) : (( بصفتي طبيباً ، أنصحُ بعلاجِ ( العملِ ) للمرضى الذين يعانون من الارتعاشِ الناتجِ عن الشكوكِ والتردُّدِ والخوفِ .. فالشجاعةُ التي يمنحُها العملُ لنا هي مثلُ الاعتمادِ على النَّفسِ الذي جعله ( أمرسونُ ) دائم الرَّوعةِ )) .

﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ ﴾ .

يقولُ جورج برناردشو : (( يمكنُ سرُّ التعاسةِ في أن يتاح لك وقتٌ لرفاهيةِ التفكيرِ ، فيما إذا كنت سعيداً أو لا ، فلا تهتمَّ بالتفكيرِ في ذلك بل ابق منهمكاً في العمل ، عندئذ يبدأُ دمُك في الدورانِ ، وعقُلك بالتفكيرِ ، وسرعان ما تُذهِبُ الحياةُ الجديدة القلق من عقلِك ! عملْ وابق منهمكاً في العملِ ، فإنَّ أرخص دواءٍ موجودٍ على وجهِ الأرضِ وأفضلُه )) .

﴿ وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ .

يقولُ دزرائيلي : « الحياةُ قصيرةٌ جداً ، لتكون تافهةً » .

وقال بعض حكماءِ العربِ : « الحياةُ أقصرُ من أن نقصِّرها بالشحناءِ » .

﴿ قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ{112} قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ{113} قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ .
أكثرُ الشائعاتِ لا صحَّة لها :

يقولُ الجنرالُ جورج كروك – وهو ربما أعظمُ محاربٍ هنديٍّ في التاريخ الأمريكيِّ – في صفحة 77 من مذكراته : « إنَّ كلَّ قلقِ وتعاسةِ الهنودِ تقريباً تصدرُ من مخيلتِهمْ وليس من الواقعِ » .

قال سبحانهُ وتعالى: ﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ﴾ ﴿ لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ ﴾ .

يقولُ الأستاذُ هوكسْ – من جامعة « كولومبيا » - إنه اتخذ هذهِ الترنيمة واحداً من شعاراتِهِ : « لكلَّ علّةٍ تحت الشمس يُوجدُ علاجٌ ، أو لا يوجدُ أبداً ، فإنْ كان يوجدُ علاجٌ حاول أن تجدهُ ، وإن لم يكنْ موجوداً لا تهتمَّ بهِ » .

وفي حديثٍ صحيحٍ : (( ما أنزل اللهُ من داءٍ إلا أنزل له دواء علِمهُ من عَلِمَهُ وجهِلَهُ مَنْ جهِلَهُ )) .

الرفقُ يجنبُك المزالق :

قال أستاذٌ يابانيٌّ لتلاميذهِ : « الانحناءُ مثلُ الصَّفصاصِ ، وعدمُ المقاومةِ مثلُ البلُّوط » .

وفي الحديث : (( المؤمنُ كالخامةِ من الزرعِ ، تفيئُها الريحُ يَمْنَةً ويَسْرَةً )) .

والحكيمُ كالماءِ، لا يصطدمُ في الصخرةِ، لكنه يأتيها يَمْنَةً ويسْرَةُ ومِنْ فوقِها ومِنْ تحِتها.

وفي الحديثِ : (( المؤمنُ كالجملِ الأنِفِ ، لو أُنيخ على صخرةٍ لأناخ عليها )) .

ما فات لن يعود :

﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ﴾ .

وقف الدكتورُ بول براندوني ، وألقى بزجاجةِ حليبٍ إلى الأرضِ ، وهتف قائلاً : « لا تبكِ على الحليب المُراق » .

وقالتِ العامَّة : الذي لم يُكْتَبْ لك عسيرٌ عليك .

وقال آدمُ لموسى عليهما السلامُ : أتلومني على شيءٍ كتبهُ اللهُ عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين عاماً ؟ قال رسولُ اللهِ r : (( فحجَّ آدمُ موسى ، فحجَّ آدمُ موسى ، فحجَّ آدم موسى )) .

وابحث عن السعادةِ في نفسك وداخلكِ لا من حولِك وخارجِك .

قال الشاعرُ الإنجليزيُّ ميلتون : (( إنَّ العقل في مكانهِ وبِنفسِهِ يستطيعُ أن يجعل الجنة جحيماً ، والجحيم جنةً )) !
قال المتنبي :
ذو العقْلِ يشقى في النعيمِ بعقلِهِ

وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ ينعمُ 
فالحياةُ لا تستحقُّ الحزن :

قال نابليونُ في « سانت هيلينا » : « لم أعرفْ ستة أيامٍ سعيدةِ في حياتي » !!

قال هشامُ بنُ عبدِالملكِ -الخليفةُ-:. « عددتُ أيام سعادتي فوجدتُها ثلاثة عَشَرَ يوماً »

وكان أبوه عبدُالملكِ يتأوَّه ويقولُ : « يا ليتني لمْ أتولَّ الخلافة » .

قال سعيدُ بنُ المسيبِ : الحمدُ للهِ الذي جعلهُمْ يفرُّرون إلينا ولا نفرُّ إليهم .

ودخل ابن السماكِ الواعظُ على هارون الرشيدِ ، فظمئ هارونُ وطلب شرْبة ماءٍ ، فقال ابنُ السماكِ : لو مُنعتَ هذهِ الشربة يا أمير المؤمنين ، أتفتديها بنصفِ ملكك ؟ قال : نعم . فلمّا شربها ، قال : لو مُنعت إخراجها ، أتدفعُ نصف ملكك لتخرُج ؟ قال : نعم . قال ابنُ السماكِ : فلا خير في ملكٍ لا يساوي شربة ماءٍ .

إنَّ الدنيا إذا خلتْ من الإيمانِ فلا قيمة لها ولا وزن ولا معنى .


يقولُ إقبالُ :
إذا الإيمانُ ضاع فلا أمانٌ

ولا دنيا لِمنْ لم يُحيي دينا
ومن رضي الحياة بغيرِ دينٍ

فقدْ جعل الفناء لها قرينا
قال أمرسونُ في نهايةِ مقالتهِ عن ( الاعتمادِ على النفسِ ) : « إنَّ النصر السياسيَّ ، وارتفاع الأجورِ ، وشفاءك من المرضِ ، أو عودة الأيامِ السعيدةِ تنفتحُ أمامك ، فلا تصدِّقُ ذلك ؛ لأنَّ الأمر لن يكون كذلك . ولا شيء يجلبُ لك الطمأنينة إلا نفسُك » .

﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴾ .

حذَّر الفيلسوفُ الروائيُّ أبيكتويتوس : « بوجوب الاهتمامِ بإزالةِ الأفكارِ الخاطئةِ من تفكيرِنا ، أكثر من الاهتمامِ بإزالةِ الورمِ والمرضِ منْ أجسادِنا » .

والعجبُ أنَّ التحذير من المرض الفكريِّ والعقائديِّ في القرآن أعظمُ من المرضِ الجسمانيِّ ، قال سبحانه : ﴿ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ .

تبنِّى الفيلسوفُ الفرنسيُّ مونتين هذه الكلماتِ شعاراً في حياتِهِ : « لا يتأثرُ الإنسانُ بما يحدثُ مثلما يتأثرُ برأيِهِ حول ما يحدثُ » .

وفي الأثر : (( اللهم رضِّني بقضائك حتى أعلم أن ما أصابني لم يكنْ ليخطئني ، وما أخطأني لم يكن ليصيبني )) .

كتاب لاتحزن 

تعليقات

المشاركات الشائعة